المنجي بوسنينة
215
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
المحيط » بعبارة « أطراف الأرض » وذلك عند تعرّضه إلى الحديث على جزره المكتشفة حديثا « وأمّا جزيرة الرّجال وجزيرة النّساء ومالقة وغيرها من أطراف الأرض . . . » [ ابن ماجد ، الفوائد ، ص 277 ] ونفس النّظريّة يذكرها أيضا في أرجوزته حاوية الاختصار ، البيت 98 والبيت 99 : آخر يا ربّان جزر الغرب * بحر أوقيانوس وسهيله الوبي وبينهم مسافة بعيده * مسيرة شهر بهواء شديده [ حسن صالح شهاب ، النّونيّة الكبرى ، ص 138 ] . ولئن وصلت النّظريّة إلى ابن ماجد ، فمن المفروض أن تصل إلى المغاربة والأندلسيّين ، ثمّ إلى الأوروبيّين : كولمبوس يذكر أنّه درس هذه النّظريّة قبل القيام برحلته الأولى ، بدون الإشارة إلى مصدرها الأصلي ، قال : « نهاية الأراضي المسكونة نحو الغرب ، أقرب من نهاية الأراضي المسكونة نحو الشّرق ، وفي الوسط يوجد بحر صغير [ Encyclopedie Universalis , Corpus 2 , page 59 ] ومن المؤكّد أنّ السّلطان أبا بكر الثّاني لم يعد إلى مالي بعد تلك الرّحلة وليس ثابتا هل كان أسطوله الثّاني قد غرق البعض منه ، أو هل كان نجح كلّه في الوصول إلى الشّاطىء الغربي من المحيط ، أي إلى أمريكا . إنّما ، تبقى لنصّ رحلة السّلطان المالي أهميّته التّاريخيّة القصوى ، حيث يكفي أنّه كان أوّل وثيقة مكتوبة تفيد وفي القرن 7 ه / 13 م بوجود ضفّة غربيّة للمحيط وبمحاولة الوصول والإقامة فيها . وقد يحقّ لنا أن نتساءل عن مصادر المعلومات الّتي أتاحت للسّلطان أبي بكر وبحّارته ، مجرّد التّفكير بوجود ضفّة غربيّة وراء المحيط ، ولا شكّ أنّ أفارقة القرن المذكور كانوا يعلمون بوجود تلك الضفّة من خلال أصدقائهم العرب : مغاربة وأندلسيّين الذين كانت لهم محاولات سابقة للإبحار العميق غربا . ولئن لم يهتمّ صاحب الرّواية ، السّلطان منسا موسى بذكر مصادر المعلومات الّتي شجّعت والده على تمويل الرّحلتين ، فإنّنا نكتفي بوصفه الدّقيق كيفيّة التجّهز إليها ، لنستنتج سبب مشروع الرّحلتين ، وهدفهما وبالتّالي تتسنّى لنا معرفة المصدر . فعلى أساس تحليلنا لمقدّمة النصّ نرجّح : أوّلا ، أنّ كميّتي الماء والزّاد هي في الأصل ، مقرّرة للسّفر والإقامة في اليابسة . ثانيا ، أنّ كميّة الذّهب بدورها مقرّرة لتسيير أمور الإقامة والاتّجار . ثالثا ، أنّ العدد الضّخم لمراكب الأسطول يشير إلى مدى تعلّق السّلطان بالأساطيل الحربيّة ، وبالتّالي تبرز حاجته الماسّة إلى جلب الخشب من أسواق جديدة . وإن أصبنا في هذا الرّأي ، فإنّه يتأكّد لدينا اعتماد السّلطان أبي بكر على مؤلّف الإدريسي وبالضّبط مطالعته لمقالة : جزائر المحيط « وفي هذا البحر جزيرة لاقة ، ويقال إنّ فيها شجر العود كثيرا . . . وهو في ذاته أسود رزين ، وكان التجّار يقصدونها ويستخرجون العود منها . وكان يباع في أرض الغرب الأقصى من ملوك تلك النّواحي . . . » [ إسماعيل العربي ، كتاب الأندلس والمغرب وإفريقيّة ، ص 71 ] . وأخبار جزيرة الخشب الأسود ، المعروف حاليّا بالأرزّ . لم تستمرّ سرّا من أسرار البحارة العرب والمسلمين بل علم بها